قصة: نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس


ن:إ+و

قال الله جل وعلا:
 وسارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
الذين ينفقون في السراء والضراء
والكاظمين الغيظ
 والعافين عن الناس والله يحب المحسنين

أتى شابّان إلى الخليفة وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه
‏قال الخليفة: ما هذا
‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا
اضغط على الرابط بالأسفل لباقي الموضوع:

‏قال: أقتلت أباهم ؟
‏قال: نعم قتلته !
‏قال : كيف قتلتَه ؟
‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته
، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً ، وقع على رأسه فمات…
‏قال الخليفة : القصاص …‏الإعدام
‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة
، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك
‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، واللهِ ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا

قال الخليفة : من يكفلك
أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟
‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا
يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ،
فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ،
ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ..
‏ومن يعترض على الخليفة في تطبيق شرع
الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت
الصحابة ، والخليفة مُتأثر ، لأنه ‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل

هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ،
فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس الخليفة ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين :

أتعفوان عنه ؟
‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..
‏قال الخليفة : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!
‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته
وزهده ، وصدقه ،وقال: ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله
‏قال الخليفة : هو قَتْل ، قال : ولو كان قاتلا!
‏قال: أتعرفه ؟
‏قال: لا أعرفه ، قال : كيف تكفله؟
‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء ‏الله
‏قال الخليفة : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!
‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ….

‏فذهب الرجل ، وأعطاه الخليفة ثلاث
ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع ‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم
بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل …..
‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس الخليفة الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ،
وفي العصر‏نادى ‏في المدينة :
الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر

‏وجلس أمام الخليفة ، قال الخليفة: أين الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!
‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها
، وسكت ‏الصحابة واجمعين ، وعليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.
‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب الخليفة ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد
‏لكن هذه شريعة ، منهج ، هذه أحكام ربانية
‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر الخليفة ،وكبّر المسلمون ‏معه
‏فقال الخليفة : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!
‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله
ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا
يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في

البادية ،وجئتُ لأُقتل..
وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس

فسأل الخليفة أبو ذر لماذا ضمنته؟؟؟

فقال أبو ذر :
خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس

‏فوقف الخليفة وقال للشابين : ماذا تريان؟
‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه

يا أمير المؤمنين لصدقه..
وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس !

‏قال الخليفة : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ….
‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ،

وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته
، وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك ..

‏وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك….

Advertisements

About Hussain Naji Hussain Al-Safafeer

Hussain Naji Hussain Al-Safafeer, Computer Developer (Programmer), about me تفصيل أكثر عني, https://daughterhusband.wordpress.com/more-about
هذا المنشور نشر في Info معلومات وكلماته الدلالية , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s