الفتنة


أنا الذي حين بشرت بها خرجت إليها أسعى

{إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ. وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ
مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} البقرة 166

إنه لمشهد أخروي خطير: مشهد التبرؤ والتعادي والتخاصم بين التابعين والمتبوعين، بين المحبين والمحبوبين، بين الأقارب وأعز أقاربهم ، لقد انشغل كل بنفسه وسقطت الرياسات والقيادات التي كان المخدوعون يتبعونها وعجزت عن وقاية أنفسها فضلا على وقاية تابعيها . ويتبدى الغيظ والحنق من التابعين المخدوعين في القيادات الضالة ‏{‏وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا‏}


أي لو أن لنا عودة إلى الدار الدنيا، حتى نتبرأ من هؤلاء ومن طاعتهم في الظلم، فلا نلتفت إليهم بل نتبع الحق والحق اسم الله تعالى، وهم كاذبون في هذا، بل لو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون، كما أخبر اللّه تعالى عنهم بذلك، ولهذا قال‏:‏

{كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ}

فالمؤمنون لا يوادون أحادا ولا يطيعونهم او يتقربون منهم في معصية الله، بإزهاق الحق واثبات الباطل،

لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ –  المجادلة 22

فإن لم نتبرأ اليوم من الظلم وأهله مهما كانت قرابتهم لنا، سيأتي اليوم اللذي يتبرؤون هم منا، لكن بعد فوات الآوان، يوم لا ينفع مال ولا بنون، وقد وضح الظالمين بشكل واضح وجلي

فمرة يحذر من خطر اتباع الاباء وما على، في الفتنة والغواية والشر والظلم

ومرة يحذر من  خطر الابناء وما دنى

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14)إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15)فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ
يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (16) ﴾ التغابن

فهاهو من خلقهم ينبه ان بعضهم عدو، وبعضهم فتنة، ويقول بأوضح الكلمات ” فَاحْذَرُوهُمْ ”

فهل سنبقى نتبع الفتن ونسعى اليها ونتودد لمشعليها ومحبي الظلم والاجرام.

ولكن سيبقى المفتنون يخدعون المفتونين، اما بالمظاهر الكذابة، او بكثرة مؤيديهم من الظلمة والسفهاء، او بالمصالح.

وسيبقى المفتونون ومسايريهم في فتنهم، يتبعونهم، اما سفها، او جبنا ان يوجهوا جبروت الظالم، او لمصالحهم الدنيوية الزائلة.

وكأن الله تعالى لم يقل:

أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، التوبة – 9

قيل: يا فرعون من فرعنك؟ قال: تفرعنت ولم اجد من ينهاني.

فلو وقفوا في وجهه لنجا ونجوا، ولكنها قلوب احبت الشيطان، فأرادت ان تحشر معه.

يجبنون من ظلم مخلوق بلغ من الحقارة ان طوال الوقت، يحمل في بطنه العذرة والقاذورات.

ولا يخافون من جبار خضعت له السماوات والارضون، وهو القائل:
فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ، الفجر 23

Advertisements

About Hussain Naji Hussain Al-Safafeer

Hussain Naji Hussain Al-Safafeer, Computer Developer (Programmer), about me تفصيل أكثر عني, https://daughterhusband.wordpress.com/more-about
هذا المنشور نشر في Ethics الاخلاق وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s