حب الطفولة، هل هو حب حقيقي أم لا


Childhood play 04

الاطفال يلعبون ويلعبون، لكن مع مرور الوقت، تتكون علاقة صحبة ومن ثم صداقة فيما بينهم.

فإذا كانا من جنسين مختلفين، قد تتحول هذه الصداقة إلى إستلطاف، ومن ثم إلى ما يعتقدانه أنه حب.

فقد يستلطف الولد، بنت عمه أو بنت عمته، أو بنت خاله أو بنت خالته، أو بنت أحد الأقارب، أو بنت الجيران.

وقد تستلطف البنت، ابن عمها أو ابن عمتها، أو ابن خالها أو ابن خالتها، أو ابن أحد الأقارب، أو ابن الجيران.

ويكبر هذا الاستلطاف مع الوقت، ومع كثرة اللقاءات للعب في الطفولة، أو للحديث في سن طفولة أكبر قليلاً، أو لنظرات خاطفة في سن المراهقة.

 

Childhood play 06

قد يبدء الطفل، في نسج صفات خيالية لمن يستلطفه، ويبدء يعتقد أن هذا هو الحب، والذي قد يسمى: “حب من أول نظرة” أو “حب صديق اللعب”.

Childhood play 07

وكلما كبر الشخص “ولد أو بنت”، تزداد معه خيالاته، وتزداد النفس، في إلصاق صفات حميدة وجميلة وبراقة، في من تعتقده أنه الحب الأول والأعظم.

لكن وبحسب تقاليد المجتمع الخليجي، يبتعد الطفلان عن بعضهما بسبب اختلاف جنسيهما، مما يجعل كل واحد منهما يكبر وينشأ في عالم النساء بالنسبة للبنت، أو في عالم الرجال بالنسبة للولد.

Childhood play 05

مما يؤدي إلى صقل شخصيتهما، كل بحسب عالمه، ونوعية أصحابه، وطريقة تربيته.

فتتكون لدى كل منهما صفاته الخاصة به، وتتكون شخصيته، وتثبت فيه بنحو أو بآخر.

تكمن المشكلة، في سن المراهقة وسن الشباب، ففي هاتان المرحلتان، يكون هناك انفجار من الاحاسيس والصفات والتغيرات الجسدية والشخصية، بحيث إما أن يبقى على بعض صفات الطفولة، أو ينسلخ تماماً عنها.

والمشكلة الأخرى، هي أنه قد يكون استلطافاً من جانب واحد، فيكون أحدهما يحب الآخر بجنون، والآخر، لا ينظر إليه، إلا كزميل اللعب في زمن الطفولة.

فيبقى الطرف أو الطرفان المحبان، يشكلان في عقولهم وربما أحلام اليقظة أو أحلام النوم، صفات الرجولة الكاملة أو الانوثة الكاملة في الطرف الآخر، والتي يستقونها من أهوائهم أو الكتب أو التلفاز.

.

وفي الكبر، وعندما يصبح أحدهما أو كلاهما في عمر الزواج، فهناك عدة طرق يحددها القدر:

الأول: أن يكون الرجل، لم يفكر أصلاً فيمن تحبه من أقاربه أو جيرانه، أو قد تغيرت نظرته، ومال قلبه إلى أحد آخر، فيخطبها ويتزوجها.

Childhood play 08

هنا، قد تنهار المرأة التي أحبته في صغرها، والتي كانت تتمناه، ولكن لم يقدر الله أن يكون من نصيبها، وسنتحدث عن طرق هذا الانهيار، في قسمه الخاص به.

 

الثاني: أن تكون المرأة، هي التي لم تكن تفكر أصلاً فيمن أحبها من أقاربها أو جيرانها، أو قد تغيرت نظرتها، ومال قلبها إلى أحد آخر، فيتم خطبتها من قبل شخص آخر، وتوافق، وتتزوجه.

 

هنا، قد ينهار الرجل الذي أحبها في صغره، والذي كان يتمناها، ولكن لم يقدر الله أن تكون من نصيبه، وسنتحدث عن طرق هذا الانهيار، في قسمه الخاص به.

Childhood play 09الثالث: أن يتزوج الرجل من يحبها، لكن هي لم تكن تحبه من الأصل، أو تتزوج المرأة من كانت تحبه، لكنه لم يكن يحبها في صغره، ولكن تم ترشيحها له من قبل أهله، فوافق.

وفي العادة هذا الزواج يكون ناجحاً، لأن المحب سيتحمل الكثير من أخطاء من يحبه، ولكن، قد يتبين له أن كل ما نسجه في خياله، لم ينطبق في الواقع على حبيبه، مما قد يجعله ينهار، ويتألم ويتخذ موقف الخروج من هذه الشراكة الزوجية، فيبوء الزواج بالفشل.

 

الرابع: أن يتزوج الرجل ممن أحبها، وتكون المرأة أيضاً أحبته في الصغر، وهو ينطبق عليه نفس نتيجة الثالث، وهي:

في العادة هذا الزواج يكون ناجحاً، لأن كلا المحبين سيتحمل الكثير من أخطاء من يحبه، ولكن، قد يتبين لهما أن كل ما نسجاه في خيالهما، لم ينطبق في الواقع على حبيبه، مما قد يجعلهما ينهاران، ويتألمان ويتخذا موقف الخروج من هذه الشراكة الزوجية، فيبوء الزواج بالفشل.

broken marriage 01

.

طرق الانهيار/النجاح في الحالتين الأولى والثانية:

إذا قدر الله تعالى أن يتزوج أحد الطرفين من شخص آخر، فقد يحدث التالي:

أ – يتحامل الطرف المحب على نفسه ويصبر، ويوفق في المستقبل إلى زواج ناجح، ويغير نظرته وبوصلة قلبه، إلى شريك الحياة الجديد.

The image of quarrel of a married couple on kitchen

ب – يتحامل الطرف المحب على نفسه ويصبر، ويوفق في المستقبل إلى زواج كثير المشاكل، مما يجعله ينفر بسرعة من هذه المشاكل، ويحاول الهروب من هذا الزواج، وعدم الصبر على مشاكل الزوجية والتي قد تكون صغيرة، مما يؤدي إلى الطلاق.

broken marriage 02

ج – يتحامل الطرف المحب على نفسه ويصبر، ويوفق في المستقبل إلى زواج كثير المشاكل، لكنه يصبر عليها، ويواصل حياته الزوجية، لكنه يعيش في أعماقه خيالاته الخاصة به، مع من أحبه في قلبه، فيكون كثير السرحان والانفصال عن الحقيقة، لأنه يريد أن يبقى أطول مدة ممكنة في أحلام اليقظة أو أحلام النوم، ولذلك فهو لا يحس بالسعادة في زواجه، مهما حصل عليها، لا مع الزوج ولا مع اطفاله، ويكون كثير الحزن إما في العلن، أو في خلواته.

sorrow 01

د – يتحامل الطرف المحب على نفسه ويصبر، ويوفق في المستقبل إلى زواج ناجح بكل المعايير، فيواصل حياته الزوجية، لكنه يعيش في أعماقه خيالاته الخاصة به، مع من أحبه في قلبه، فيكون كثير السرحان والانفصال عن الحقيقة، لأنه يريد أن يبقى أطول مدة ممكنة في أحلام اليقظة أو أحلام النوم، ولذلك فهو لا يحس بالسعادة في زواجه، مهما حصل عليها، لا مع الزوج ولا مع اطفاله، رغم أن زوجه رائع ويؤدي جميع الحقوق الزوجية وأكثر بكثير، ويكون كثير الحزن إما في العلن، أو في خلواته.

sorrow 03

هـ  – يتحامل الطرف المحب على نفسه ويصبر، ويوفق في المستقبل إلى زواج ناجح بكل المعايير، فيواصل حياته الزوجية، ويقرر أن يغير بوصلة قلبه إلى زوجه، وينسى حبه السابق، ويحب زوجه الجديد، فيحس بجميع مكونات أسرته، ويحبهم جميعاً، ويعيش سعيداً هانئاً.

sorrow 04

و – يحقد الطرف المحب على من أحبه وعلى أسرته الجديدة أو على أهل من أحبه، فإما يكتم كرهه لهم، أو يتحرك للفتنة بينهم وتخريب حياتهم.

 ز- يقرر الطرف الذي ذهب عنه من يحب، أن لا يتزوج أبداً، فيرفض جميع الفرص والعروض التي تأتيه، فيبقى عانساً طول حياته.

في حالة كل من أ، ب، ج، د، و، ز:

–  فإن من يقوم بتزوج من لم يحبه، قد لا يتهم من ساهم بزواجه بأنه تقصد ظلمه أو إيلامه، فلا يكره أهله، ولا يحمل عليهم.

sorrow 02

–  قد يكره من سهل زواجه بغير من يحب، سواءاً كان أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو جميع عائلته، كما يكره من تزوجه، فإما ينفر منهم ويبتعد عنهم أو يكتم كرهه لهم، وإن لم يكن حبه لهم في السابق كبيراً، أو لم يكن لديه وازع ديني يردعه، سيحاول تدمير حياتهم، لأن في اعتقاده، أنهم هم السبب في دمار حياته، وعدم حصوله على من يحب، سواءاً كان رجلاً أم امرأة، فيتحرك في الخفاء أو العلن، للفتنة في بيوتهم وبينهم، ليعيشوا حالة الكآبة التي يعيشها، مدمراً أسرته وأهله.

 

 الحلول:

أ – على الأهل متابعة تصرفات أبنائهم وبناتهم، ومع من يلعبون، وأن يتوقفوا عن اللعب مع الجنس الآخر، في عمر صغير، حتى لا تنشأ علاقات قلبية خاطئة.

family-reading

ب – مصادقة أطفالهم، ومحاولة معرفة مكنون قلوبهم، وإلى أي طرف يميلون، لكي يُفهِموهم أن هذا الميل والاستلطاف، هو بسبب حب اللعب، وأنه ليس حباً حقيقياً.

love-story-gone-wrong

ج – إيجاد الحبيب الحقيقي في قلوبهم، بأن يعلموهم أن الحب فقط لله سبحانه، ولنبيه المصطفى ص، ولا حب لغيرهم، فمن أحب الله سبحانه، لم ينشغل قلبه بسواه.

family-reading2

God Love 02

د – توطيد العلاقة مع الابناء في سن المراهقة، وفتح مواضيع الحب للطرف المقابل، والجنس، بطريقة محترمة ومؤدبة، وتوضيح حقيقتها، وتصويبها، ونصحهم، وتنبيههم، بأن لا يحبوا أحداً سوى الله، وأن يحبوا الناس في الله سبحانه، ويبغضوهم في الله، وإشغال الابناء بالعلم والتعلم والقراءة والثقافة الدينية والخلقية والعلمية، فهذا سيجعله ينضج سريعاً، ويتعقل خطأ تفكيره.

God Love 01

 

 هـ – على من لم يقدر له أن يتزوج من استلطفه في الصغر، أن يميز بين الاستلطاف والحب، ويعرف أن ما كان يحسه في الصغر، لا يمت للحب بصلة، فهذه هي الحقيقة، وكلما سارع في الاعتقاد بالحقيقة، كلما خفت عليه وطأة الألم، ونجا من الامراض النفسية أو من أن يحقد على أهله والناس الآخرين.

 و – إذا حصل وتزوج الشخص، سواءا كان رجلا أم امرأة، من غير من أحبه في صغره، عليه أن يصلح تفكيره، وأن يصوب بوصلة قلبه، لشريك حياته الحقيقي، ويترك خياله، ويمسحه من عقله وقلبه، وفاءاً للزوجية، وتعففاً عن الخطأ القلبي، وإصلاحاً للذات، وتوبة إلى الله سبحانه، في حب سواه.

 ز – أن يتق الله سبحانه، ويتذكر أن الزواج سنته الإلاهية، فإن لم يقدر له أن يتزوج من استلطفه في الصغر، فهو من ألطاف الله ونعمه التي لا تحد على عبيده، فهو أعلم كيف يسيِّر حياة عباده بحكمته المتعالية، وبما يعلمه أنه يصب في مصلحتهم الدنيوية والأخروية، وأن لا يفوت على نفسه فرصة إكمال الدين، ومعيشة السعادة الدنيوية، وإكثار أهل الأرض من صلبه، وأن يتزوج ويتقرب به إلى الله سبحانه.

broken marriage 03

 ح – الابتعاد عن الجمل التي تحدد الاختيار، مثل أن تقول الأم أو الأب: ” فلان لفلانة “، وردع من يحاول أن يكثر من قولها للأطفال أو أمام الناس، فهذا قد ينشئ، محبة واهية، بين الأطفال، تتحطم في المستقبل، على أرض الواقع، لتدمر قلوب الأبناء، وتحذير الابناء من مثل هذه الجمل، وتشجيعهم على الرد على من قال هذه المقولة، بالقول: “عيب أن تقول مثل هذا الكلام”.

Hate

 ط – زواج من تستلطفه من شخص آخر، لا يعني نهاية الحياة، ولا يعني أنه يكرهك، ولا يعني أن أهله يكرهونك، كما أن زواجك من غير من تعتقد أنك تحبه، لا يعني أن أهلك يكرهونك، أو أنهم لا يريدون من تعتقد أنك تحبه، فمتى ما ابتعدت عن هكذا أفكار، نجوت من الوقوع في هاوية الحقد والكراهية، التي تؤدي بدورها إلى سخط الرب، وربما تسقط في هاوية أكثر سحقاً، بأن تتحرك إلى تدمير أهل من كنت تعتقد أنك تحبه، أو تدمير أهلك، وهذا يعني، العداء المباشر لجبار السماوات والأرض، والتفحم في نار الحقد دنيوياً، وفي نار سجرها الجبار، أخروياً.

 

 

About Hussain Naji Hussain Al-Safafeer

Hussain Naji Hussain Al-Safafeer, Computer Developer (Programmer), about me تفصيل أكثر عني, https://daughterhusband.wordpress.com/more-about
هذا المنشور نشر في Ethics الاخلاق وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

3 ردود على حب الطفولة، هل هو حب حقيقي أم لا

  1. يقول Islam Al-Khatib:

    يبا انا عندى حله نفسيه

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s