هل يناديك ابنك “أبي” أم “عبدي”


Slaves 02

موضوع غريب، لكنه واقعي في عدد هائل من البيوت، وربما انتم الآباء مارستموه مع آبائكم.

ونحن لا نتكلم عن الاطفال الصغار، بل عن الابناء الكبار، من عمر الثانية عشر فما فوق.

“هل تتخيل شخصاً: كلما ازددت له عطاءاً، ازداد لك كرهاً”، هذا ما يحصل في الكثير من البيوت بين الاباء وابنائهم من بنات وأولاد.

وهل تتخيل أن أتفه هدية من صديق ابنك او من زوجته، هي أغلى عنده، من السيارة التي اعرته اياها أو أهديته اياها!

ولو أعار صديق ابنك سيارته لابنك، لمدة ساعة، لذكر فضله لسنين، بينما لا يتذكر فضلك عليه لدقائق.

وفي النهاية، يعيش الوالدان، متألمين، في كيفية نكران ابنهم لفضلهم عليه فعندما يطلب منه صديقه أو زوجته طلباً مهما كان كبيراً، ينفذه بسرعة وبسعادة، ولو طلب والديه منه أبسط الأمور أو حتى توصيلهم للعلاج في المشفى، تأفف وتعذر وتهرب.

Slaves 03

كيف يناديني ابني “يا عبدي” بدلاً من “يا أبتي”؟

يكون ذلك حين يأتي طالباً شيئاً فوق حقوقه، وعندما تمتنع أو تؤخر طلبه، إما يبدأ بالتذمر أو بالصراخ أو بالتهديد، ومستوى ردة فعله، تبين لك، مستوى العبودية التي ينظر بها إليك، من عامل يجب عليه الطاعة، إلى عبد، إلى عبد قِن، فتكون نهايتها، ان ينادي الأبن أبيه بكلمة : “يا كلب أو يا حمار” أو لا يطيع له أمراً ولا يتورع من فضح أبيه في المجتمع، بالتسكع أو التفحيط وما سواه.

فتراه يتذمر مرةً، ان ابي لم يحضر لي اللعبة الفلانية، او الدرلجة الفلانية، او السيارة الفلانية، أوأبي لم يزوجني، ولم يدفع مهر زواجي، أو أبي لم يوفر لي شقة لكي أتزوج فيها، كما فعل الآباء الآخرون، أو كما فعل لأخي الآخر أو كما فعل مع اخيه أو قريبه، وقد يتذمر عند اخوته او امه أو اصدقائه او في داخل نفسه، وهنا يتبين نظرته الحقيقية لأبيه، فهو لا يراه أب وسيد، بل يراه عبد وعامل لديه؛ عمله الوحيد، هو تحقيق رغباته وأوامره.

المشكلة تقبع من عدة مصادر ولها عدة حلول، فمصادرها الأساسية:

الأول: نفس الأب، لا يعرف حقوقه على ابنه ولا يعرف حقوق ابنه عليه، ولا يعلمها بشكل متواصل لأبنائه ولنفسه.

الثاني: الأم، إن أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراقِ، وإن لم تعددها، أعددت شعبا أصله الذئابِ.

الثالث: نفس الابن الأمارة بالسوء.

 

والتفصيل:

Slaves 04

الأب

فأول سبب، يقبع في أن الأب لا يَعلَم أو لا يُعلٍم ابنائه وزوجته، حقوقهم، وبشكل متواصل، حتى إذا اعطاهم فوق هذه الحقوق، شعروا بتفضله عليهم، بدلاً من أن يعتقدوا أن هذا واجبه، وأنه اذا تأخر عنه، فهو مقصر.

فحق الابن والزوجة، لا يتعدى المأكل والمشرب والملبس والمسكن المتعارف عليه في المنطقة، وحسب قدرة الأب المالية.

وأن يربي الابناء والزوجة على محبة الله سبحانه ورسوله ص، حباً لا حد له، وأن التفاني بالروح والمال في سبيلهم، هو أبسط حقوقهم، والتربية الخلقية الدينية الصالحة، المقربة لشفاعة الشفيع ص، يوم المحشر.

ويزاد على ذلك، حق الزوجة في الفراش، بأن لا يتعدى أربعة أشهر، من دون جماع، وأنه في كل أربع ليال، لها الحق في الجلوس معها والنوم بجانبها فقط، لليلة واحدة.

???????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????

وبهذا تنتهي جميع حقوقهم، لا أكثر.

فيصبح كل عطاء وقتي او مالي أو طعام او اكل او مشرب او طلعة أو سفرة او ملبس، هو “مستحب”، خرج من تكرم وتفضل وطيب ومحبة زائدة من قبل الأب تجاه زوجته وأبنائه، ولذلك يجب أن يُدَرسوا ذلك، ويعاد عليهم بين الفينة والاخرى.

وأن للأب، الحق في التصرف في أمواله الخاصة، بما يريده هو، ويحبه هو، ويشاءه هو، وليس كما تشاءه زوجته أو ابنائه.

ولا تختلف بيوت رجال الدين عن بيوت العوام في هذه المشكلة، فلن يكون المشائخ أعظم بياناً من نبي الله نوح ويعقوب ع، ومع ذلك خذلهم ابنائهم.

ولا يمنع أن يخصص جلسة دورية، يذكرهم بأخطائهم معه وعليه، وخطأ فكرهم في حقوقهم، وأن يصححه بالأدلة الدينية.

وليكن الحق أساسنا لقوله تعالى:

واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم

Father and daughter smiling - isolated over a white background

الأم

من واجبات المسلمة قبل أن تكون أماً، هو اصلاح  ذات البين، واحقاق الحق، والوقوف بجانبه، وليس التحريض ضده، أو الحيادية تجاه الحق، فالحيادية، هي خذلان للحق وأهله.

وعلى ذلك، لو اشتكى الأبناء من بنين وبنات، من تقصير والدهم تجاههم، أن تعلمهم حقوقهم، وأن ما يطلبوه هو فوق حقوقهم، وأنه حر في الاجابة أو الرفض، وأن رفضه، لا يستدعي زعلهم، بل سعادتهم أن يكون لأبيهم الاستقلالية المالية والرجولة في الموافقة والرفض.

بل أكثر من هذا، انهم هم من يجب عليهم طاعته، وصرف أموالهم في ارضائه واسعاده، والتقرب إليه، بشتى الطرق، لأن في ذلك رضى الله سبحانه ورضى رسوله ص.

father-son-having-argument 02

هذا طبعاً في حالة كون الأم: معدة إعداداً طيباً.

وسواءاً كانت الأم محبة للحق، وغير كارهة له، أو العكس، لا يحق للزوج الثقة المطلقة في زوجته، فهي ليست نبياً مرسلاُ ولا ملاكاً منزلاً، وكما لا يحق له أن يثق في نفسه الأمارة بالسوء، وأن مهمتها هي إيراده المهالك، فلزوجته أيضاً نفساً أمارة بالسوء، قد تغويها، فتجعلها ترى ما ليس حق لها، بأنه حقها، وما ليس بحق لأبنائها، على أنه حق لهم.

ويكفينا قوله تعالى، دليلاً قوياً:

يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم

 

إما بسبب غيرة ما، من عطاء زوجها لأمه، أو من عطائه لأخوته وأخواته وأبنائهم، أو لعطائه لزوجاته وأبنائه من زوجاته الأخريات، أو بسبب رغبة نفسها الشديدة في شيء ما، أو زعلها منه لأمر ما، فتبدأ بنشر نار الغير في قلوب أبنائها أو الحسد او جعلهم ينظرون لأبيهم أنه عبد لهم، ولتتعقل، أن من يربي ذئباً وضبعاً ضد أبيه، سيأتي يوم، وينقلب على مربيه، نهشاً وعقوقا، وكم أبن نبح في وجه أمه، لأنها تركته أو حرضته لينبح في وجه أبيه.

وقد قيل عن المحايد:

الواقف على الحياد تجنب الباطل لكنه خذل الحق.

mother-son-having-argument

ولذلك على الأب، أن يمارس تعليم حقوق أبنائه وتذكيرهم، شخصياً، وأن لا يكتفي بثقته بزوجته.

ويكفينا مثالاً على ذلك زوجة نبي الله نوح ع، وزوجتا نبي الله بعقوب ع، فالأول ورغم عظمة بيانه وحنانه لأبنه، إلا أن محبته لأمه غلبت عليه، فأطاعها، ليس في معصية أبيه فقط، بل حتى في معصية ربه، مرتكباً المعصية الكبرى: الكفر.

وأما في حالة الثاني، فقد كانت غيرة زوجتيه، أن أورثت غيرتهما لأبنائهما، منشئين جيلاً عادى أبوهم وأخوهم النبي يوسف ع، ومكونين طائفة اليهود، التي تقتل الأنبياء وتعيث في الأرض الفساد إلى يومنا.

ولذلك، فأنت لست نبياً كنوح ويعقوب ع، ومع ذلك زوجاتهم خبثوا في الخفاء، فتَعَقَل وتَفَطَن.

وكما تفعل في والديك من استعباد او كراهية، فستلقاه في أبنائك، فكما تريد ان تطاع من قبل ابنائك، كن مطيعاً لوالديك، محباً، متذكراً لفضلهم عليك، وكثير الذكر لهما، أمام أبنائك، ليروا كيف انك تذكر الجميل لا تنكره.

Slaves 01

الابن:

يجب على الأبناء ان يتعرفوا على حقوقهم وحقوق والديهم، فهم ليسوا صغاراً، جاهلين، من مصادر التشريع، فإذا عرفوا حقوقهم وحقوق أهلهم، أن لا يتعدوا على حقوق أهلهم، مهما حاولت نفسهم الأمارة بالسوء، أن تحصل على ما تريده بإغضابهم والتعدي على حقوقهم.

وعدم طاعة الاصدقاء أو الأهل وإن كانت الأم، في معصية الخالق، والتعدي على حق الأب، وعدم الانغماس في نار الغيرة من أهل الأب أو من أبناء الأب الآخرين.

وأن ينشروا ثقافة الحقوق لدى بقية اخوتهم من بنين وبنات، وتصحيح فكرهم الخاطئ، والذهاب إلى والاعتذار للأب، عن كل تعامل سيء أو نظرة قلبية خاطئة، من حقد أو كراهية أو غيرة أو استعباد قلبي.

وكل ابن أو بنت، توفى أباه، أن يذكر كل اساءته له، ويتوب عنها، ويستغفر لأبيه، ويعمل الخير عنه، فإن هو نسى، فإن الله لا ينسى.

???????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????

 

Advertisements

About Hussain Naji Hussain Al-Safafeer

Hussain Naji Hussain Al-Safafeer, Computer Developer (Programmer), about me تفصيل أكثر عني, https://daughterhusband.wordpress.com/more-about
هذا المنشور نشر في Ethics الاخلاق وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s