الحرب الشعواء ضد التعدد في مجتمع إسلامي


Mariage 1

يقول جل جلاله:

وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا” ( 3 )، النساء.

ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما” ( 129 )، النساء.

رغم أن الآية واضحة الدلالة، على استحباب التعدد، فابتدء البارئ فكرة الزواج بالمثنى لا بالواحدة.

وبين في الآية الثانية، أن العدل القلبي ليس واجباً أصلاً، فالحب لمن يدعي الاسلام يجب أن يكون لله وحده لا للعبيد، وأعطى مجالاً للتحرك أكثر تجاه اليمين للأولى أو اليسار للثانية، بإطلاق التحذير من التوجه لأقصى الطرفين في قوله تعالى: “كل الميل”، ولم يحذر من الميل في حد ذاته، وأن العدل هو إعطاء كل ذي حق حقه.

Mariage 2

وهذه الآيات تضع فصل التنظير لأحد قوانين المجتمع، أما تفعيل/تنفيذ هذا التنظير/القانون، فجاء أولاً من قبل الأمين على التشريع، حضرة العظمة المقدسة الأعظم “أحمد السماء ومحمد الأرض” ص، وتبعه في ذلك عدد هائل من الصحابة والتابعين، ولم يمنعهم الرسول أو حتى يعاتبهم، بل حضر زواجهم الثاني والثالث والرابع، وبارك لهم التعدد ودعا لهم، وهذا يعني أن التعدد يقع تحت رضا الرب، ورضا وسعادة سيد المخلوقات قاطبةً، أقدس الأقداس أحمد ص.

بل وكان تعدد النبي ص، بأوامر إلاهية مباشرة: ” فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا” (37)، الأحزاب.

War 2

لكن، تقع المشكلة في المجتمع الاسلامي في حربه ضد هذا التشريع، بشتى أنواع الوسائل، والمجتمع المحارب، ينقسم إلى قسمين:

* المجتمع الأكبر(البعيدين عن الرجل المريد للتعدد)

* المجتمع الأصغر(أقارب الرجل المريد للتعدد)

 

وفي هذه المقالة سنركز على الحرب الشعواء التي يطلقها أقرباء الرجل المُقدم على الزواج الثاني والثالث والرابع.

وهم أيضاً ينقسمون إلى قسمين: نساء ورجال.

Himmler And Hitler...circa 1938: German dictator Adolf Hitler (1889 - 1945) and his chief of police Heinrich Himmler (1900 - 1945) inspecting the SS Guard. (Photo by Hulton Archive/Getty Images)

قائد الجيوش: الزوجة الأولى

ففي النساء، يأتي قائد الجيش، ومجيش الجيوش في العادة، وهي الزوجة الأولى.

لِما يدخل في قلبها من غيرة وخوف على مستقبلها، وبخل وحسد من تقاسم ما تراه حق وملك لها في الرجل ووقته وأملاكه.

Mother Fight

قادة آخرون: أم الزوج وأخواته

فقد ينطوي تحت قيادة الجيش أشخاص آخرون، ومنهم أم الزوج وأخواته، وقد يستغرب البعض من ضمهم في هذا الجيش، لكن تلك الغرابة تبطل، إذا عُرف السبب.

فأم الرجل وأخواته، بقبولهم وموافقتهم على زواج ابنهم/أخوهم أن يتزوج بأخرى، يكونوا قد فتحوا النار على أنفسهم، حيث سيعطي ذلك ذريعة وعذر قوي لأزواجهن، أن يُخطوا نفس الخطوة، لأنهم رأوا بأعينهم موافقتهن على التعدد لدى هذا الرجل، وهذا لا يصب تحت مصالحهم، فإذا لم يكن ممن يتقين الله سبحانه حق تقاته، ويُقدموا مرضاته على هوى أنفسهم، فإنهم سينضموا للجيش لا كجند، بل كقادة يشنوا الحملات، ويحرضوا الناس على القتال بكل قوة.

فوئد الأبناء لم يكن فقط لدى الآباء، بل هناك أمهات وئدوا أبنائهم وقتلوهم، سواءاً في الجاهلية أو في العصر الإسلامي والحديث، ومن لا يعرف لله سبحانه إلاً ولا ذمة في قلبه، لا يعرفه لإبنه.

أو لأن الأم تريد حماية بناتها من أن يتزوج عليهن أزواجهن، أو لأنها كانت من المتصدرات في قيادة جيوش الحرب سابقاً، فقد انغمست في هذا الظلم لدرجة لا تستطيع الخروج منه، بل تواصل فيه، حتى لا تتهم أنها أدخلت الآخرين، وخرجت هي.

son hitting father

جنود الجيش: ابناء الزوج

أبناء الزوج من بنات وأبناء، قد ينظمون أيضاً لتلك الحرب، إما لخوفهم على مصالحهم في أبيهم(وقته، أملاكه، محبته) أو لتعاطفهم مع أمهم، وحبهم الشديد لها، فيقدموا مصالحهم أو محبتهم لأمهم على رضا مشرع الشريعة سبحانه، وعلى سيد الشريعة العظيم الأعظم محمد ص.

brothers fight

جنود الجيش: أخوة الزوج

رغم كون اخوة الزوج من الرجال، لكن قد ينظمون لحملات القتال، إما بسبب تجربة سيئة مع التعدد، كأن يكون أبوهم متعدد، فلم يعدل، أو لعدم فهمهم للعدل، فأتهموا أبوهم أنه ظالم، أو لتعاطفهم مع هوى ونفس أمهم الأمارة بالسوء، فنظروا للتعدد على أنه خطيئة من خطايا الدين، أو خوفاً من حرب تشنها عليهم النساء من زوجة وأم وأخوات، فيقدموا رضا العبد على رضا الرب.

big family

جنود الجيش: بقية عائلة الزوج الأبعد

وينطوي تحتها الأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم، وهم قد ينظمون في الحملات القتالية، بنفس الأسباب السابق ذكرها في أقارب الزوج الأقربين.

 

الآن وبعد تحديد نوع العدو، وقادته، وأفراد جيشه، ننطلق لأسلحة هذا الجيش.

weapons

أسلحة الجيش المحارب للتعدد

Wepon Big

أول سلاح وأهونها: الكذب والخداع

رغم أن الكذب كبيرة في شريعة خاتم الرسل وسيد البشر أحمد ص، لكن هذا الجيش الغاشم، العابد لهواه كما قال عنه خالقه المقدس:

أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون” (22)، الجاثية.

فهؤلاء أرواح ظاهرها الإيمان بالله سبحانه، لكن باطنها عبادة النفس والهوى.

حيث سيكثروا الكذب عليه، واتهامه بأبشع الصفات، ما استطاعوا، معللين ذلك لضمائرهم، بأنهم ومحبة فيه، يريدون إنقاذه من سلوك طريق يؤدي إلى خراب بيته، ولكن أنفسهم الأمارة بالسوء، تعرف أن ذلك أصلاً لمصالحهم الخاصة، ولا مانع من ظم مصلحة الزوج مع الموضوع.

فيكذبوا ويخدعوا أهل من خطب منهم، ليرفضوا خطبته، ويهربوا من شره المزعوم، مظهرين أنفسهم أنهم الناصحين المساكين، ملائكة السماء الساقطة سهواً على أرضه.

وبما أن أهل المرأة الثانية، سيتصعبوا أن يُكذبوا أهل الزوج في مدعياتهم على ابنهم، فستنطلي عليهم الحيلة، ويفوتوا فرصة إكمال نصف دين ابنتهم، من باب ما يعتقدوه أنه إنقاذ لها من رجل سيء.

Defamation

سلاح التشهير

نشر أخطاء للزوج إما حقيقية أو مكذوبة، في كل مكان، حتى تصل هذه المعلومات لأهل المرأة الثانية من عدة طرق ومن عدة جهات، فيصدقوها من باب تواتر الناس عليها.

threat

سلاح التهديد

الوصول المباشر لأهل المرأة الثانية، وتهديدهم بكل ما يمكن التهديد به، سواءاً عن قدرة على إنفاذ التهديد، أو عن مبالغة كاذبة.

Gossiping and sedition

سلاح النميمة والفتنة

يقوم المتضررون من التعدد من أهل الرجل، بالفتنة بين الرجل وبقية عائلته أو الفتنة بينه وبين الناس، غيبةً أو بهتاناً، فيكثر الذامين له، والمستصغرين لشأنه، فيسقط إجتماعياً، فلا يقبل بزواجه أحد.

Consequences

أثار الحرب على التعدد على هذا الجيش

تكمن الآثار السلبية على الجيش المحارب للتعدد، تحت عدة مصادر.

ظلم الزوج

فهؤلاء المحاربين للتعدد من زوجة/أم/اخوة/أخوات/أقارب، قد وقعوا في ظلم عظيم تجاه الرجل، ومالم يغفر لهم، فالعقوبة الإلاهية وخيمة جداً.

 

ظلم المرأة الثانية وظلم أهلها

في بعض الأحيان، يتوفق الظالم في ظلم قريب كريم، فيسامحه لأجل القرابة والرحم، لكن المشكلة الكبيرة، في كيفية طلب المغفرة والتحليل من المرأة التي تم تضييع فرصة إكمال دينها، وظلم أهلها، في تفويت فرصة رؤية ابنتهم في بيت سعادتها.

فكيف سيأتوا لها ولأهلها، ويعترفوا بكذبهم ومكرهم، وكيف سيطلبوا المغفرة والمسامحة، وهل ستسامحهم أم لا، فهي تراه ظلم فتك بها، وأصابها في مقتل، وقليل من يسامح قاتله.

 

ظلم الشريعة ومحاربة مُشرعها وشفيعها

إن هذا الإثم يندرج تحت باب قطع ما أمر الله أن يوصل:

الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون” (27)، البقرة.

فماذا سيقولوا لربهم، عند الحساب، في تقطيع أواصر الرحم التي كانت ستحصل، وقطع رزق الزواج للطرفين، ومنع المرأة من سعادة الزواج، وفرحة الإنجاب، وإبقائها في ديمومة الحزن والآلام، وماذا لو لم تتزوج بعده أبداً، فكيف ستتحمل ظهورهم هذا الإثم العظيم، وخراب البيوت والفتنة بين الناس، وجبار السماوات يعتبر الفتنة أشد من القتل.

وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا” (36)، الأحزاب.

فما عذرهم عند ربهم، في محاربة وتحريم أحد أحكامه، وإن لم يقولوه بشكل صريح.

فهي عملية إفساد ومحاربة شريعة الزواج ظلماً لا عدلاً، وكيف يطلبوا شفاعة الشفيع يومئذ، وهم عاصون لربه، مخالفون لشرعه، مرتكبوا الكبائر العظام.

 

إنتاج حملات صليبية لا نهائية

ماذا لو آمن غيرهم بفكرة الحرب على التعدد، وبدء بشن حروبه، ونشر فكرتهم بسببهم، فماذا سيفعلون مع القاعدة الشرعية:

” ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا”.

فيأتي يوم القيامة، ويرى فوق ظهره عشرات وربما المئات من نفس الإثم، لأن من علمهم فنون الحرب والقتال، واصلوا المشوار، واخذوا بيد المبادرة.

.

Old Days wars

الغريبة، أن هناك الكثير من الرجال/النساء من حولنا وأقاربنا، ممن يعتقد أنه مسلم، بل ويعتقد أنه مؤمن، لكن فعله يرجع بنا إلى عصر حروب قريش ضد الإسلام، ولا نعلم كيف يتقبلون أن يروا يوم حشرٍ، في كتابهم، جنود العدو؟

Mariage 1

وأما بالنسبة لطرفي الزواج:

المُقدم على التعدد

من الواضح أن الزواج أمر عظيم عند رب السماء سبحانه، ومدخل سرور النبي الكريم ص، وكفارة للذنوب العظام، وباب رزق للأجر العظيم، لكنه في نفس الوقت، إعلان حرب على الشيطان الرجيم، الذي يريد تدمير قوانين الشريعة وأتباعها، ولذلك فتأهب لأتباعه ومريديه ممن سول لهم خطاياهم، وضمهم تحت حزبه، إذا ما دقت ساعة الصفر، وإنطلق قبيله لحربك.

 

المرأة المخطوبة من رجل متعدد

الإكثار من الصلاة على عظيم العظماء، ونور الله المنير، وأقدس مخلوقاته، السيد الكريم المؤمن المبارك الصديق العطوف الحكيم المحب الحليم الرؤوف الراضي الزاهد السخي الحامد الشكور الشهم الصبور الصوام القوام العادل العفيف العالم البر التقي، قدس الأقداس أحمد ص. فبه تنجلي المصائب العظام، وتحل البركات، ويتم التأييد اللإلاهي، ومن يكن وكيلهم من سمك السماء، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

الإكثار من السؤال عن الرجل عند عدد كبير من الناس، حتى لا يسقط أهلها في حفر الخداع والمكر، فالله سبحانه وتعالى يحب العبد الفطن لا الساذج الذي يسهل خداعه.

ومن يُقدم على تجارة كبيرة، فليتأهب لمصاعبها العظيمة.

 

Advertisements

About Hussain Naji Hussain Al-Safafeer

Hussain Naji Hussain Al-Safafeer, Computer Developer (Programmer), about me تفصيل أكثر عني, https://daughterhusband.wordpress.com/more-about
هذا المنشور نشر في Ethics الاخلاق, Marriage الزواج, مسلسل خراب البيوت وكلماته الدلالية , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s