يحكى أن خلافاً نشأ بين زوجين، فأين أم الزوج؟


حصل خلاف بين زوجين، وكبر حتى اصبح نزاعاً، الغريب في الأمر، هو موقف أم الزوج(الرجل)، فقد كانت متمسكةً بإصلاح هذا الخلاف، واعادة المياه إلى مجاريها، رغم أن مجتمعنا، يعتبر ان الرجل هو الاقل ضرراً من الطلاق، وأن المرأة هي الأكثر ضرراً.

وبما ان الخبر انتشر، وتفاصيله اضحت معروفة لدى الكثير، فقد سمع بذلك الأمر شخص غريب، وعن تفاصيل مجاهدة أم الرجل، في ابقاء روابط هذا الزواج قائمة.

فكتب رسالة إلى هذه الأم التي لا تنتمي له بصلة:

سيدتي الفاضلة، اسمحي لي أن اناديك أمي، وإن لم أكن ممن يستحقون هذه الدرجة الرفيعة، ولكن أمثالك شديدي الكرم، ومحبي الرحم، فتعطفي عليّ بموافقةٍ، تزدني شرفاً وعلوا.

أمي الغالية، لقد عادت الى الناس، العصبية، والغرور، والتكابر، كما في السابق، فأصبح الناس، يتعالون بأسماء عائلاتهم، وكأنهم طواويس زمانهم، ولأجل هذا الغرور، وهذه العصبية، فإن ابسط الخلافات بين العوائل، تؤدي إلى الانفصال والطلاق.

والسبب الرئيسي بالعادة، ليس أطراف المشكلة وهما الزوجين، بل أهل الزوجين واصدقائهما، فقد انعدم في المجتمع الحكماء، ومن وُجد في عائلته حكيماً، فهو مهمش، غير مسموع الجانب.

فإن كان ما سمعته عنك صحيحاً:

فقد اذهلتني مثابرتك، للإبقاء على عرى هذه العلاقة، رغم أنك أم الرجل، وهو أقل الأطراف ضرراً.

فقد اعتدنا من اهل الزوج كلاماً لا يمت لأخلاق النبي ص، من قبيل: طلقها ونزوجك أفضل وأجمل منها، استغلالاً لفرصة التشفي في زوجة الابن وتدميراً لحياتها.

فما أعظم حظ ابنائك، وما اعظم عطاء ربهم عليهم، بوهبهم أماً حكيمةً، قل مثيلها في مجتمع الغرور والتكبر.

ما أسعد الايام التي نتعرف بها على النبلاء، في عصرٍ كثرة فيه الدنائة وأهلها، وانتشر قاطعوا الخير وأهله، حتى قال الباري جل وعلا فيهم:

“الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون”

 

إن وقوفك حائلا قوياً، بين رعونة النفس الأمارة بالسوء، التي أشعلت نار الفتنة بين الزوجين، واطفائك لها، ووقوفك فيها كلما عاد أوارها، وبان لظاها، لنعمة منَّها الالاه عليك، وخير كبير، منَّه الله بك على مجتمع كثر فيه مدمري الزواج، ومشعلي الفتن بين الناس.

فما أرأفك على زوجة ابنك، في مجتمع يعتبر زوجة الابن، عدو وسارق للأبن.

وما أرحمك بإبنك ألا يقع في ابغض حلال الرسول ص.

وما اعفك في حفاظك على عفتهما، من هتك الشيطان وأعوانه ونشرهم للقطيعة.

وما أزهدك في غيرة الأمهات من زوجات الابناء.

وما أرفقك في عالم كثر الخُرق فيه.

وما أحلمك في عالم السفه والتسرع.

لقد وفيت لربك، بالتمسك بالأخلاق في زمن التكبر والعصبية، ليوفيك أجرك في الدنيا الآخرة.

وكما بررت بابنك وأحفادك، ليجعل الله سبحانه لك وداً في قلوب كل الأخيار من الناس، وليبعد عنك كل الاشرار.

وكما سموت في حفظ عرى الزوجية، وتعاليت عن التحسسات النفسية، وتجللت عن شائن السخف والعجز، وحاربت العنف والغضب وقسوة القلب، ولم تنساقي للخبث والخداع والمراوغة، ولم تقترفي معصية الشيطان من الاستبداد والتكبر والغرور، وكنت ابعد الناس عن جرح القلوب والمشاعر، فليجعلك الله من خدام زوجات النبي ص، في أعلى درجات الجنان، عند الرحمة المحمدية المتعالية المطلقة المقدسة.

 

About Hussain Naji Hussain Al-Safafeer

Hussain Naji Hussain Al-Safafeer, Computer Developer (Programmer), about me تفصيل أكثر عني, https://daughterhusband.wordpress.com/more-about
هذا المنشور نشر في Ethics الاخلاق, Marriage الزواج, مسلسل خراب البيوت. حفظ الرابط الثابت.

1 Response to يحكى أن خلافاً نشأ بين زوجين، فأين أم الزوج؟

  1. Ali Saleh كتب:

    قال الصادق عليه السلام : الحكمة ضياء المعرفة وميراث التقوى وثمرة الصدق . ولو قلت : ما أنعم الله على عبد من عباده بنعمة أعظم وأنعم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة ، لقلت صادقا ! قال الله جل جلاله : يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا اولو الألباب أي : لا يعلم ما أودعت وهيأت في الحكمة إلا من استخلصته لنفسي وخصصته بها . والحكمة هي النجاة ، وصفة الحكيم الثبات عند أوائل الامور والوقوف عند عواقبها ، وهو هادي خلق الله إلى الله تعالى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.